عبد الله المرجاني
849
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
سيف الدين الملك المنصور قلاوون الصالحي « 1 » ، وأعرض عليه مالا جزيلا وأغصبه على أخذه فقال : قبلته ، ولكن أودعه لي في بيت مال المسلمين إلى وقت الحاجة إليه ، فكتب عليه : « وداعة المرجاني » وحمل ، وأحضرت أم السلطان الملك الناصر ولدها محمد ، وشكت إليه ضعفه دون أخوته ، فقال لها : هذا ولدي وأخبرها بأنه هو المتولي للملك بعد أبيه ، فلما مات الملك المنصور ، وتولى الملك الناصر محمد - المذكور - وهوب إلى الكرك « 2 » ونهبت مصر ، رجع الملك الناصر إلى مصر ودخلها على غفلة من أهلها « 3 » ، ولم يفتحها إلا بوداعة المرجاني المذكورة « 4 » . توفي رحمه اللّه عشية يوم الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخر من
--> ( 1 ) السلطان المنصور سيف الدين ، أبو المعالي قلاوون التركي الصالحي ، تولى حكم مصر سنة 678 ه ، وتوفي بالقاهرة سنة 689 ه . انظر : الذهبي : العبر 3 / 370 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 7 / 386 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 409 . ( 2 ) الكرك : بفتح الكاف وسكون الراء ، قرية في أصل جبل لبنان . انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 452 . ( 3 ) السلطان الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ، ولي السلطنة في مصر لأول مرة لمدة سنة وعمره تسع سنين من سنة 693 - 694 ه ، وعزل وولي مكانه الملك العادل كتبغا المنصوري ، ومن بعده السلطان لاجين في سنة 696 ه ، وقام السلطان لاجين بإخراج الناصر محمد من مصر إلى الكرك ، فأقام بها إلى أن قتل لاجين في سنة 698 ه ، وأعيد الناصر محمد ثانيا ، فأحضر من الكرك ، في يوم السبت رابع جمادى الأولى سنة 698 ه ، وظل الناصر محمد في ولايته الثانية عشر سنين من سنة 698 - 708 ، ثم تسلطن للمرة الثالثة من سنة 709 - 741 ه حيث مات في سنة 741 ه . انظر : الذهبي : العبر 3 / 379 - 381 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 8 / 41 - 50 ، 115 ، 188 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 422 ، 440 ، 6 / 18 ، 134 . ( 4 ) هذا تجاوز غير مقبول فالفضل أولا وآخرا للّه سبحانه وتعالى وقد قال وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ الحديد آية 29 ، وقال أيضا قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ آل عمران آية 26 .